الجاحظ
206
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وأشار نحو الحجاز . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ . وأشار بيده نحو العراق . قال : كتب محمد بن كعب : « القرظي » ، فقيل له : والأنصاري ؟ فقال : أكره أن أمنّ على اللّه بما لم أفعل . المدائني قال : قام عمرو بن العاص بالموسم ، فأطرى معاوية ، وبني أمية ، وتناول بني هاشم ، ثم ذكر مشاهده بصفين ، فقال له ابن عباس : يا عمرو ، إنك بعت دينك من معاوية فأعطيته ما في يدك ، ومناك ما في يد غيره ، فكان الذي أخذ منك فوق الذي أعطاك ، وكان الذي أخذت منه دون ما أعطيته ، وكلّ راض بما أخذ وأعطى ، فلما صارت مصر في يدك تتبعك فيها بالعزل والتنقص ، حتى لو أن نفسك فيها ألقيتها إليه ، وذكرت مشاهدك بصفين فما ثقلت علينا يومئذ وطأتك ، ولا نكتنا فيها حربك . وإن كنت فيها لطويل اللسان ، قصير السنان . آخر الحرب إذا أقبلت ، وأولها إذا أدبرت . لك يدان : يد لا تبسطها إلى خير ، ويد لا تقبضها عن شر . ووجهان : وجه مؤنس ، ووجه موحش . ولعمري إن من باع دينه بدنيا غيره لحري أن يطول حزنه على ما باع واشترى . لك بيان وفيك خطل ، ولك رأي وفيك نكد ، ولك قدر وفيك حسد . فأصغر عيب فيك أكبر عيب في غيرك . فقال عمرو : أما واللّه ما في قريش أحد أثقل وطأة عليّ منك ، ولا لأحد من قريش عندي مثل قدرك . قال : ورأى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان رجلا يشتم رجلا ، وآخر يستمع له فقال للمستمع : نزّه سمعك عن استماع الخنا ، كما تنزه لسانك عن الكلام